يشكّل انتقال الأعمال الأدبية بين اللغات فرصةً لتجدّد حياة النصوص، ولفتح آفاق جديدة أمامها في فضاءات ثقافية مختلفة. ومن هذا المنطلق، تأتي الترجمة الكردية لرواية «الوارفة» للروائية السعودية أميمة الخميس، الصادرة عن منشورات رامينا في لندن، بالتعاون مع وكالة كلمات، الوكيل الأدبي للروائية أميمة الخميس، وبدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة في المملكة العربية السعودية ضمن مبادرة «ترجم»، في خطوة تعزز حضور الرواية السعودية لدى القارئ الكردي.
تُعدّ «الوارفة» من الأعمال الروائية التي تستند إلى معرفة تاريخية وثقافية واسعة، وتعيد بناء الماضي عبر رؤية سردية تنشغل بتحولات المكان والإنسان، من دون أن تغادر فضاء الرواية أو تستسلم لسطوة الوثيقة. ومن خلال هذا التوازن، تفتح الرواية أبواباً متعددة للتأويل، وتدعو القارئ إلى إعادة اكتشاف التاريخ بوصفه تجربة إنسانية نابضة بالحياة.
في هذا الحوار، نسعى إلى الاقتراب من تجربة أميمة الخميس الإبداعية، والوقوف عند الأسئلة التي صاحبت كتابة «الوارفة»، وعلاقتها بالتاريخ والخيال، ورؤيتها لما تمنحه الترجمة من حياة جديدة للنص، حين ينتقل إلى لغة أخرى، ويصبح جزءاً من ذاكرة قرّاء ينتمون إلى بيئات ثقافية مختلفة.
كما يتناول الحوار رؤيتها للتحولات التي تشهدها الرواية السعودية، والدور الذي تؤديه الترجمة في توسيع حضورها خارج حدود اللغة العربية، وبناء جسور التواصل بين الأدبين العربي والكردي. ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع صدور الترجمة الكردية للرواية، ليكون مناسبةً للتعرّف إلى عالم «الوارفة» من خلال صوت مؤلفتها، وإلى ما تأمله من هذا اللقاء الأول مع القارئ الكردي.
س- صدرت روايتكم «الوارفة» بالكردية عن منشورات رامينا، بالتعاون مع وكالة كلمات وبدعم من هيئة الأدب والنشر والترجمة ضمن مبادرة «ترجم». ماذا يعني لكم أن تعبر هذه الرواية إلى لغة جديدة، وأن تلتقي بقارئ ينتمي إلى فضاء ثقافي مختلف؟
ج - بالطبع اتساع دائرة التلقي هو حلم كلّ كاتب، وقد لا ينحصر ذلك على المستوى الشخصي، بل يتجاوزه لنقل ثقافة كاملة، وتجسير المسافات، والتعرف على المشترك الإنساني بين الشعوب، وتفكيك تلك الصناديق المغلقة التي تقصينا عن الآخر.
س- تتحرك «الوارفة» في فضاء تاريخي وثقافي غني، وتمزج بين البحث والمعرفة والخيال الروائي. كيف وُلدت فكرة الرواية، وما الذي أغراكم بخوض هذه المغامرة السردية؟
ج- «الوارفة» تحاول أن تستعيد سردية المدينة وهي تتمدد؛ الرياض في تحولاتها من مدينة خجلى كامنة إلى عاصمة عالمية، وإحدى فتياتها التي اختارت درباً يختلف عن دربها المعهود بين المهد واللحد، وتشرع في خط درب جديد لها.
س - يحضر التاريخ في أعمالكم بوصفه مادةً للحكاية والتأمل، أكثر من كونه إعادة سرد للأحداث. كيف تنظرون إلى العلاقة بين الرواية والتاريخ، وما الحدود التي ترسمونها بين الوثيقة والخيال؟
ج - وإن كان النقاد جعلوا من السرد الروائيّ (كذباً يقول الحقيقة كاملة)، فهذا رفع سقف طموحات الرواية لتصبح ديواناً للشعوب، وحاضناً لإرثها وتاريخها، وبوابة أولى مواربة على سرديتها الكبرى. وهنا تصبح الأحداث التاريخية جزءاً من النسيج السردي، وليست هدفاً مطلقاً للروائي.
س- هل تتوقعون أن يقرأ القارئ الكردي «الوارفة» بطريقة تختلف عن القارئ العربي؟ وهل تمنح الترجمة حياة جديدة للرواية في وسط جديد وغير مألوف بالنسبة لها، عبر قراءات وتأويلات تنتمي إلى بيئات ثقافية مختلفة؟
ج - كم أحببت مشهد المجندات الكرديات (البيشمركة) وهن يدافعن عن أرضهن بكل بسالة وشموخ، ورأيتهن أيضاً في مواضع أخرى في غاية الأناقة والأنوثة، ولكن لا شيء يوازي اقترابي منهن كرواية الروائي الكردي بختيار علي (مساء الفراشة). وبين هذا وذاك أحالنا ذلك إلى شعب عريق له جذوره العميقة في المنطقة منذ زمن صلاح الدين الأيوبي.
س - تشهد الرواية السعودية حضوراً متنامياً على الساحة العربية والعالمية. كيف تقرؤون هذا التحول، وما الذي يميز التجربة الروائية السعودية في السنوات الأخيرة؟
ج - الرواية السعودية الآن تجاوزت مرحلة الكم وانتقلت إلى الكيف، الذي بالتأكيد تجاوز دائرة المحلية باتجاه محيطها العربي والعالمي، ولعل مشروع الترجمة الذي تتبناه وزارة الثقافة الآن يسهم في دعم هذا التوجه، وتسليط الضوء على تجارب متميزة لم تنل حظها من الظهور.

س- ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الترجمة، في رأيكم، في بناء جسور ثقافية بين الأدبين العربي والكردي؟ وهل ترون أن انتقال الأعمال الأدبية بين اللغات يسهم في اكتشاف المشتركات الإنسانية بين الشعوب؟
ج - بالتأكيد، وليس هذا فحسب، بل وتفكّك الصورة النمطية التي قد يكون الإعلام قد أفسدها.
س - بعد وصول «الوارفة» إلى القارئ الكردي، ما الرسالة التي تودون توجيهها إليه؟ وهل هناك عمل آخر من مؤلفاتكم تتمنون أن يجد طريقه إلى الكردية في المستقبل؟
ج. أترقّب بحماس ردة فعل القارئ الكردي المثقف، وأعتقد أن كل رواياتي تحمل مضموناً يعكس إنسان هذا المكان.




0 تعليقات