صدر عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع كتاب جديد للباحث أ. د. فاروق إسماعيل بعنوان "الموسيقا في مدينة ماري (القرن 18 ق.م): نصوص ودراسة"، يتناول حضور الموسيقا في مدينة ماري القديمة، مستنداً إلى نصوص مسمارية تكشف جوانب من الحياة الموسيقية في القرن الثامن عشر قبل الميلاد.

يستعيد الكتاب عالماً كانت فيه الموسيقا جزءاً من الحياة اليومية في ماري، وحاضرة في القصر الملكي والتعليم والمناسبات الاجتماعية والاحتفالات. ومن خلال قراءة النصوص المسمارية وترجمتها ودراستها، يتتبع المؤلف ما تتيحه وثائق ماري من معلومات عن الموسيقيين والموسيقيات، وطرائق عملهم، ومكانتهم في المجتمع، وصلتهم بالقصر والمؤسسات المحيطة به.

وتكشف النصوص التي يتناولها الكتاب عن اهتمام ملوك ماري بالموسيقا وتأهيل الموسيقيين. وتشير كلمة الغلاف إلى أن الملك شمشي أدد، حين أراد أن يجعل من ماري مركزاً متميزاً للموسيقا، وجّه ابنه يسمح أدد إلى ضرورة تعليم الموسيقا للصبايا البالغات، وتقدير العاملين في هذا المجال، وتخصيص حقول زراعية لهم.

كما يتوقف الكتاب عند تنظيم الحياة الموسيقية داخل القصر الملكي، حيث تشير النصوص إلى اختيار موسيقيين من مناطق مختلفة ومتابعة شؤونهم، وتشكيل فرق غنائية نسائية، من أبرزها فرقة "إزامو" التي كانت تتعلم موسيقا بلاد سوبارتو في جناح النساء داخل القصر. وتظهر الوثائق كذلك اعتماد الموسيقيين في بعض أسفارهم إلى خارج المملكة لتوثيق العلاقات أو حل المشكلات.

ولا يقتصر الكتاب على الموسيقيين والفرق، بل يرصد أيضاً مؤسسات تعليم الموسيقا ومراتب الموسيقيين وتخصصاتهم، ومن بينها منصب "كبير الموسيقيين"، إلى جانب أسماء عدد كبير من الآلات الموسيقية المستخدمة آنذاك. وتبرز النصوص كذلك الاهتمام بتعليم الأطفال الموهوبين وتنمية قدراتهم الموسيقية.

ومن خلال هذه التفاصيل، يقدم الكتاب صورة تتجاوز التأريخ للموسيقا وآلاتها، لتقترب من الأشخاص الذين صنعوها ومارسوها وتعلموها واستمعوا إليها قبل نحو أربعة آلاف عام، وتضيء جانباً من الحياة الثقافية والاجتماعية في واحدة من أبرز مدن الشرق الأدنى القديم.

يقع الكتاب في 168  صفحة من القطع الكبير، وصمّم غلافه جمال الأبطح.




الكاتب

مواضيع أخرى ربما تعجبكم

0 تعليقات

اترك تعليقاً

الحقول المطلوبة محددة (*).